وهبة الزحيلي

186

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

الحق المنزل من اللّه ، وبيّن المقصود من تنزيله ، فقال : لِتُنْذِرَ قَوْماً ما أَتاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ إذ كانوا أهل الفترة ، لعلهم يهتدون بإنذارك إياهم . التفسير والبيان : ألم ، تَنْزِيلُ الْكِتابِ ، لا رَيْبَ فِيهِ ، مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ افتتحت هذه السورة بهذه الأحرف كغالب السور المكية لبيان إعجاز القرآن وعظمته ، والرد على المشركين المنكرين نزوله من عند اللّه ، والمكذبين برسالة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم . هذا القرآن العظيم لا شك في أنه منزل من عند اللّه على قلب محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، فليس بسحر ولا شعر ولا سجع كاهن ، وإنما هو كلام رب العوالم جميعهم من إنس وجنّ ، وذلك رد على قولهم : وَقالُوا : أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَها ، فَهِيَ تُمْلى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا [ الفرقان 25 / 5 ] . أَمْ يَقُولُونَ : افْتَراهُ ، بَلْ هُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ لِتُنْذِرَ قَوْماً ما أَتاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ ، لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ أي بل إنهم يقولون زورا وبهتانا : اختلقه وافتعله محمد من عنده ، فرد اللّه عليهم : بل هو الحق الثابت أي هو حق من اللّه ربه ، أنزله إليك لتخوف وتنذر به قوما - أي قريشا ونحوهم - بأس اللّه وعذابه إن كفروا وعصوا ، علما بأنه لم يأتهم نذير قبلك ، فتبين لهم طريق الرشاد ، ولعلهم يهتدون بإنذارك إياهم . وهذا إثبات لرسالة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم وبرهان واضح على صدقه ، وردّ لقول المشركين : إِنْ هَذا إِلَّا إِفْكٌ افْتَراهُ ، وَأَعانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آخَرُونَ [ الفرقان 25 / 4 ] . فقه الحياة أو الأحكام : يفهم من الآيات أن القرآن الكريم كلام اللّه الذي لا شك فيه أنه من عند